آخر الأخبار

مصر تستضيف قمة دول جوار السودان لبحث سبل إنهاء الصراع فى البلاد

انطلقت أمس الأربعاء الجلسة التحضيرية لـ قمة دول جوار السودان على مستوى كبار المسئولين بالعاصمة المصرية، القاهرة، وذلك وفقا ما أكده المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد أبو زيد.

وتبحث، قمة دول جوار السودان، اليوم الخميس، فى القاهرة حلولا للأزمة السودانية التى دخلت شهرها الرابع منذ أن اندلعت فى أبريل الماضى، فى محاولة لإنهاء الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع لحقن دماء السودانيين فضلا عن بحث سبل النزاع وتداعياته السلبية على البلدان المجاورة للسودان، ويترأس وفد السودان نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار وويضم الوفد أيضا وزير الخارجية المُكلف السفير على الصادق .

وتعقد القمة بمشاركة دول الجوار السودانى، بأعلى مستوى تمثيل على رأسهم الرئيس الأريترى أسياس أفورقى، وبحسب المستشار أحمد فهمى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية سيضع المؤتمر آليات فاعلة بمشاركة دول الجوار، لتسوية الأزمة فى السودان بصورة سلمية، بالتنسيق مع المسارات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة.

وتمتلك مصر رؤية لحل الأزمة، تتضمن التوصل لوقف شامل ومستدام لإطلاق النار وبما لا يقتصر فقط على الأغراض الإنسانية، حيث ترى وجوب الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية فى السودان، والتأكيد على أن الأزمة فى السودان أمر يخص السودانيين، وتؤكد مصر احترامها لإرادة الشعب السودانى.

وتؤكد مصر على أهمية عدم التدخل فى شئون السودان الداخلية، وعدم السماح بالتدخلات الخارجية فى أزمة السودان الراهنة، وضرورة التنسيق مع دول الجوار لتدارك التداعيات الإنسانية للأزمة ومطالبة الوكالات الإغاثية والدول المانحة بتوفير الدعم اللازم لدول الجوار.

وجه الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي،خلال البيان الإفتتاحى للمؤتمر، الشكر لقادة الوفود والرؤوساء على تلبية الدعوة لحضور فعاليات تنعقد في لحظة فارقة من تاريخ السودان، ونسعى لتوحيد رؤية ومواقف دول جوار السودان تجاه الازمة.

كما أشاد الرئيس المصرى بالجهود المبذولة من دول جوار السودان، مؤكدا أن تداعيات الوضع الإنساني المتدهور في السودان، يتطلب الوقف الفوري المستدام للقتال، مشيرًا إلى أن مصر تبذل كل ما في وسعها للتعاون مع كافة الأطراف لوقف نزيف الدماء في السودان والحفاظ على ممتلكاتها وشعبها.

وأكد السيسى أن مصر ستعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية المقدمة من الدول المانحة للسودان عبر الأراضي المصرية، مطالبا الأطراف السودانية بوقف التصعيد والدخول في مفاوضات جادة، لافتاً أن الاطراف المعنية تساعد في وصول المساعدات الإنسانية للمناطق الأكثر احتياجا في السودان.

وقال الرئيس السيسي، ندعو جميع الأطراف لإعلاء مصلحة السودان بعيداً عن التدخلات الخارجية، مشيرا إلى تقديم الحكومة المصرية الكثير من المساعدات الإغاثية العاجلة للسودان الشقيقة، حيث استقبلت آلاف اللاجئين، مشاهد الخراب والدمار والقتل التي تدمي كل قلوب المصريين، ونشعر بمعاناة الأشقاء في السودان، ونتألم وندعو الله العلي القدير أن يزيل هذه المحنة في أسرع وقت.

وطرح الرئيس المصرى تصور بلاده لخروج السودان من المأزق الراهن الذى يرتكز على العناصر التالية:

أولًا: مطالبة الأطراف المتحاربة بوقف التصعيد، والبدء دون إبطاء، في مفاوضات جادة تهدف للتوصل لوقف فورى ومستدام، لإطلاق النار.

ثانيًا: مطالبة كافة الأطراف السودانية، بتسهيل كافة المساعدات الإنسانية، وإقامة ممرات آمنة، لتوصيل تلك المساعدات، للمناطق الأكثر احتياجا داخل السودان ووضع آليات، تكفل توفير الحماية اللازمة لقوافل المساعدات الإنسانية، ولموظفي الإغاثة الدولية لتمكينهم من أداء عملهم.

ثالثًا: إطلاق حوار جامع للأطراف السودانية، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، وممثلي المرأة والشباب يهدف لبدء عملية سياسية شاملة، تلبى طموحات وتطلعات الشعب السوداني في الأمن والرخاء والاستقرار والديمقراطية.

رابعًا: تشكيل آلية اتصال منبثقة عن هذا المؤتمر، لوضع خطة عمل تنفيذية للتوصل إلى حل شامل للأزمة السودانية على أن تضطلع الآلية بالتواصل المباشر مع أطراف الأزمة والتنسيق مع الآليات والأطر القائمة.

ومن جانبه قال رئيس جنوب السودان سلفا كير، إن الخطوات التي يأخذها العديد من الأطراف المعنية بالأزمة السودانية يجب أن تصل إلى وقف إطلاق نار مستدام، ونحن نشهد أوضاع حرجة من حيث الصحة ونرى الدمار يؤثر على جميع المناحي في السودان، ولذلك تركز دولة جنوب السودان على إيجاد حلول، لهذه الأزمة السودانية القائمة، ونرى أن دول الجوار والمنطقة بأكملها يجب أن يجتمعوا ويجدوا حلا لهذه المشكلة.

وأضاف سلفا كير، خلال قمة دول جوار السودان، أن الأولولية بالنسبة لنا هي إيجاد حلول افريقية للمشكلات الإفريقية، وأن تكون هذه المبادرات ناحجة ونؤكد على أهمية معرفة سياق الصراع، فخبراتنا مع الصراع السوداني تضعنا في موضع يمكنا من إيجاد الحلول، فالوساطة هيئة الإيجاد التي حضرناها وقمتنا هنا اليوم وأي مبادرات أخرى يجب أن تسعى إلى بذل الجهود للوصول إلى حل سلمي للصراع في السودان.

وأوضح أنه يجب علينا جميعا أن نسعى نحو فهم سياق الأزمة السودانية وتاريخ السودان عند مناقشة وبحث سبل إنهاء الحرب، والأكثر أهمية أن نستخدم الكثير من الصفقات في مسعانا لإيجاد الحلول والسلام لدولة السودان وأن نضع مصلحة الشعب السوادني اولا، فلا يجب تجاهل صوت الشعب السوداني عند بحث سبل إنهاء هذا الصراع بشكل مستدام، لذلك نطالب بتوسيع نطاق مبادرة الايجاد لتضمين ممثلين عن الشعب السوداني، ودول الجوار السوداني الذين ايضا يعانون من أثار الأزمة الإنسانية التي ولدها الصراع.

وفى نفس السياق أكد رئيس المجلس الليبي محمد المنفي، أن استمرار الصراع المسلح بين أبناء الشعب الواحد في السودان منذ منتصف شهر أبريل، تسبّب في آثار أمنية واقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة، تجاوزت حدود هذا البلد الجار إلى بلداننا دون استثناء، كما أنّ حدّتها تفاوتت من بلد لآخر.

وتابع المنفى "عبرت بلادي منذ اندلاع الأزمة السودانية عن استعدادها للانخراط والمساهمة بفعالية في أي جهود إقليمية ودولية لإيقاف هذه الحرب، وعودة الأشقاء في السودان إلى الحوار الجاد والبناء، من أجل التوافق على مستقبل السودان الديمقراطي الموحد، الذي يسعى إلى الاستقرار والسلام والتنمية".

وقال الرئيس الانتقالي لتشاد محمد ديبي إتنو، أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها لكي ينتهي مؤتمرنا وكذلك أي مبادرة من شأنها ان تدعم جهود التسوية السلمية للمواجهات في السودان، وأن يتم إثار الحوار بين أطراف هذه الدولة الشقيقة ودول الجوار".

وأكد الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، "مبادرة قمة دول جوار السودان ستقود في نهاية المطاف إلى تأمين المناخ الملائم للشعب السوداني، وكل دول الجوار تساعد السودان لحل مشكلاته وأزماته ولا يوجد تداخلات خارجية أو محلية".

وتابع أفورقى "أن قمة دول جوار السودان فرصة لبدء عمل جماعي بهدف تأمين المناخ في السودان، لكي تنعم كل الدول المجاورة بالاستقلال والتعاون مع السودان ، مشيرا إلى أنّ تامين المناخ السوداني يعني منع أي تداخلات خارجية تحت أي مسمى سواء كانت مسميات إنسانية أو التداخلات العسكرية.

وأشار إلى أنّه لا يوجد مبرر للحرب في السودان، والمطلوب الآن إعطاء فرصة للشعب الذي أطاح بنظام بائد دمر السودان اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا، مؤكدا أنّ هذه المبادرة طيبة ويجب أن يكون لها نفس طويل ورؤى واضحة وآليات فعالة وعملية.

صرح رئيس وزراء إثيوبيا أبى أحمد، خلال كلمته بالمؤتمر، أن السودان ينزف بسبب نزاع سياسي عنيف، مضيفاً أن هذا النزاع خلف العديد من الضحايا والنازحين، ويجب أن تكون هناك سلطة في البلاد للأخذ بزمام الأمور، مشيرا إلى أن أزمة السودان لا يمكن حلها إلا بالتضامن والوحدة، موضحاً أن بلاده تدعو إلى وقف فورى لإطلاق النار فى السوان.

وأضاف الرئيس السيسي خلال إلقائه للبيان الختامي لقمة دول جوار السودان، أنه تم الاتفاق على التنسيق مع المنظمات الدولية لتشجيع العبور الآمن للمساعدات لإيصالها للمناطق الأكثر احتياجا في السودان، مشيرا إلى أن استمرار الأزمة الراهنة في السودان يزيد عدد النازحين واللاجئين إلى دول الجوار

وقال الرئيس السيسي أن توفير المساعدات الإغاثية العاجلة لمعالجة النقص الحاد في الأغذية، موضحا أنه على المجتمع الدولي والدول المانحة تخصيص مبالغ مناسبة بشأن الأزمة في السودان.