آخر الأخبار

مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل عائلة «صب لبن» بالقدس المحتلة

اقتحم مستوطنون إسرائيليون، اليوم الثلاثاء، منزل عائلة "صب لبن" في عقبة الخالدية بالبلدة القديمة في القدس وسيطروا عليه، بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال وإخلائه من أصحابه واعتقال المتضامنين مع العائلة هناك.

وانتهت يوم الأحد الماضي، المهلة التي حددتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإخلاء عائلة "صب لبن" من منزلها، وسبق للمستوطنين أن استولوا قبل عدة سنوات على جزء علوي من المبنى وجزء آخر منه، وبقى بيت عائلة "صب لبن" يتوسط المبنى الذي يحيطه الاستيطان من كل جهة.

وكانت العائلة قد استأجرت المنزل عام 1953 من المملكة الأردنية، وتم منحها حقوق إيجار محمية، لكن بعد احتلال القدس جرى وضعه تحت إدارة ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، بادعاء أن ملكيته تعود لليهود، وهذا ما نفته العائلة بشكل قاطع.

وسبق لمحاكم الاحتلال أن منعت عام 2016، أبناء العائلة المقدسية "صب لبن" رأفت وأحمد وزوجته وأولاده، وشقيقتهما من العيش داخل المنزل، مما أدى إلى تشتت العائلة.

وكان عدد من الأهالي والمتضامنين الأجانب نظّموا وقفة تضامنية مع عائلة صب لبن أمام منزلها المهدد بالهدم، وردد المتضامنون الهتافات الداعمة للعائلة التي تنتظر الإخلاء القسري من المنزل، حيث ترفض العائلة بدورها إخلاء منزلها وتواصل تمسكها بحقها في المنزل الذي تمتلكه وتسكنه منذ سنوات طويلة.

ويقع بيت عائلة صب لبن في مبنى بعقبة الخالدية في البلدة القديمة، ويطل مباشرة على المسجد الأقصى المبارك، ويقطنه المواطن السبعيني مصطفى صب لبن وزوجته نورة.

يذكر أنه تم رفع قضية ضد عائلة صب لبن في محاولة لإخلائها قسريا من بيتها عام 1978، ودخلت العائلة في دوامة المحاكم والقضايا مع الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، وخاضت سبع معارك قضائية ومنها عام 2000، إذ كسبت العائلة القضية وبقيت في المنزل.

وفي عام 2010، حوّلت سلطات الاحتلال العقار إلى جمعية «عطيرت كوهنيم» الاستيطانية، التي بدأت برفع القضايا ضد العائلة في محاولة لترحيلهم قسريا. وفي عام 2016، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يقضي بمنع تواجد الأبناء والأحفاد في البيت، بهدف منعهم من المطالبة بحق الحماية كجيل ثالث، مع بقاء الزوجين فيه.

ومن جانبها أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز أن مئات الفلسطينيين في القدس المحتلة معرضون لخطر الإخلاء القسري، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال كانت حددت يوم الأحد الماضي موعدًا نهائيًا لإخلاء عائلة صب لبن بيتها لصالح المستوطنين، مشددة على ضرورة إنهاء هذه الممارسات التي تتعارض مع القانون الدولي.

وفي الوقت الذي اقتحمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة صب لبن، لتنفيذ قرار التهجير، سوف يتم وضع اليد بالكامل على بناية سكنية في عقبة الخالدية الذي هو حي ذو موقع إستراتيجي مطل على قبة الصخرة ولا يبعد سوى 100 متر عن المسجد الأقصى.

ومن جانبها أكدت وزارة شؤون القدس أن استيلاء المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل عائلة "صب لبن" بالبلدة القديمة في المدينة المحتلة هو لصوصية و تطهير عرقي .

وأضافت الوزارة، في بيان صحفي لها اليوم ، أن إخلاء قوات الاحتلال لمنزل عائلة صب لبن الذي تقيم فيه منذ عام 1953 والاستيلاء عليه هو "تهجير عرقي"، يرقى إلى "جريمة حرب".

وتابع البيان أن الجريمة شارك فيها "النظام القضائي" الإسرائيلي الذي أعطى الضوء الأخضر لعملية الإخلاء، وشرطة الاحتلال التي نفذت الإخلاء، والجماعات الاستيطانية التي استولت على المنزل.

وأردفت الوزارة أن: "قوات كبيرة من شرطة الاحتلال نفذت عملية إخلاء الزوجين المسنين، نورا غيث-صب لبن (68 عاما)، ومصطفى صب لبن (72 عاما)، في أبشع الصور بعد استفزازات ومضايقات واعتداءات استمرت 45 عاما"، مبينة أن حكومة الاحتلال ضربت عرض الحائط بكل الدعوات الدولية، بما في ذلك من الاتحاد الأوروبي، لوقف هذه الجريمة التي طالت منزلا قريبا من المسجد الأقصى".

وأشارت إلى أن "حكومة الاحتلال تطبق نظام الفصل العنصري بأبشع أشكاله في المدينة المحتلة"، محذرة من أن يكون الإخلاء بمثابة مقدمة للاستيلاء على المزيد من المنازل الفلسطينية، وخاصة في البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح، وغيرها من الأحياء بالمدينة المحتلة.

وأوضحت الوزارة أن "الاستيلاء على المنزل يتزامن مع تصاعد استيطاني محموم تشهده كل أرجاء المدينة ويشمل قرارات ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية"، داعية إلى "التحرك الفوري والحاسم لوقف جميع قرارات الإخلاء القسري وهدم المنازل والنشاط الاستعماري الاستيطاني، ومحاولات تقسيم المسجد الأقصى والاعتداءات على المقدسات".