تجدد إطلاق النار داخل المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية.
كما تم الإعلان من ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات وسط بغداد إلى 8 قتلى.
من جهة أخرى المتظاهرون يغلقون حقل مجنون في البصرة بعد غلق مبنى المحافظة.
هذا وقد أعلن مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية الإيراني مجيد مير أحمدي عن أنه تم اغلاق حدود إيران البرية مع العراق.
هذا وقد تم الاعلان عن اغلاق مطار البصرة الدولي.
عشية جلسة للمحكمة الاتحادية العراقية كانت مقررة للبتّ بمصير البرلمان، فجّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مفاجأة جديدة في سياق الأزمة السياسية المستفحلة في العراق، بإعلانه اليوم "الاعتزال النهائي" للعمل السياسي و"غلق كافة المؤسسات" التابعة له باستثناء ما يخصّ تراث العائلة، وذلك عقب بيان للمرجع الشيعي كاظم الحائري أعلن فيه استقالته من دوره كمرجع موجهاً انتقادات مبطنة للصدر وداعياً مقلّديه إلى طاعة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، علماً أن الحائري كان يوصف بأنه "الأب الروحي" للتيار الصدري.
وعقب ذلك شهدت المنطقة تصعيداً من مناصري التيار الصدري الذين اقتحموا القصر الجمهوري وقصر الحكومة، ما دفع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى إعلان تعليق عمل الحكومة حتى إشعار آخر، مطالباً الصدر بالمساعدة في دعوة المتظاهرين إلى الانسحاب من المؤسسات الحكومية. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في بغداد حظر التجوال الشامل للمواطنين والسيارات، وبدأ سريانه في الثالثة والنصف بعد الظهر، في حين عزّز الجيش انتشاره في أنحاء العاصمة. وسُمع إطلاق نار كثيف أثناء محاولة القوى الأمنية إبعاد المتظاهرين عن المراكز والمؤسسات الحكومية داخل المنطقة الخضراء، وكذلك أُطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع. وتداول ناشطون صورة لشخص محمولاً وعلى جسده آثار دماء، قالوا إنه أصيب برصاصة خلال المواجهات.
وأفادت وسائل الإعلام في بغداد أن مناصرين لـ"الحشد الشعبي" فتحوا النار على المتظاهرين الصدريين في المنطقة الخضراء، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدة جرحى. وأفيد لاحقاً عن سقوط قتيل آخر.
وأظهرت صور وفيديوات متداولة متظاهرين يصطدمون بقوات الحرس الجمهوري، في حين بدا آخرون يسبحون في المسابح التابعة لقصر المؤتمرات الرئاسية.
وأغلقت القوى الأمنية جسري الجمهورية والسنك والطرق المؤدية إلى شبكة "العراقية" الإخبارية الرسمية، عقب أنباء عن اتجاه المتظاهرين إلى اقتحامها.
وشهدت محافظات عدة ولا سيما في الجنوب تظاهرات لمناصري التيار الصدري، وأفادت أنباء عن غلق مقر مبنى محافظة ذي قار في مدينة الناصرية.
وكان لافتاً أن إعلان الصدر ورد في التغريدة ذاتها التي ردّ فيها على انتقادات وجّهها له المرجع الشيعي كاظم الحائري، تلميذ المرجع الراحل محمد باقر الصدر، في سياق إعلانه بدوره استقالته من مسؤوليات المرجعية، علماً أن زعيم "التيار" شكّك في أن يكون الحائري اتخذ قراره بمحض إرادته أو أن يكون كتب بيان الاستقالة بنفسه، ولا سيما أنه أوصى مقلّديه بطاعة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي.
وعقب نشر بيان اعتزال الصدر عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، بادر الحساب المسمى "وزير القائد محمد صالح العراقي" إلى وضع إشارة "مغلق" على صفحاته، في حين أصدر مكتب الصدر أوامر بمنع التدخل باسم التيار في جميع الأمور السياسية والحكومية وكذلك منع رفع الشعارات والهاتافات السياسية وغيرها باسم التيار، إضافة إلى منع "تداول أو استعمال أي وسيلة إعلامية بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي باسم التيار الصدري".
وعقب هذه التطورات أفاد مراسل "النهار العربي" في بغداد بإغلاق القوى الأمنية وسط العاصمة بغداد بصورة كاملة، تزامناً مع تصعيد من متظاهري التيار الصدري الذين فوجئوا بقرار زعيمهم، رغم توجيهات "وزير القائد" لهم بالعودة إلى منازلهم.
تغريدة الاعتزال
وقال الصدر في تغريدة الاعتزال: "يظن الكثيرون بما فيهم السيد الحائري أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم، كلا، إن ذلك بفضل ربي أولاً ومن فيوضات السيد الوالد قدس سره الذي لم يتخل عن العراق وشعبه".
وأضاف: "على رغم استقالته، فإن النجف الأشرف هي المقر الأكبر للمرجعية كما هو الحال دوماً، وإنني لم أدع يوماً العصمة أو الاجتهاد ولا حتى "القيادة" إنما أنا آمرٌ بالمعروف وناهٍ عن المنكر ولله عاقبة الأمور".
أضاف: "وما أردتُ إلا أن أقوّم الاعوجاج الذي كان السبب الأكبر فيه هو القوى السياسية الشيعية باعتبارها الأغلبية وما أردتُ إلا أن أقربهم الى شعبهم وأن يشعروا بمعاناته عسى أن يكون باباً لرضا الله عنهم... وأنّى لهم هذا، وعلى الرغم من تصوري أن اعتزال المرجع لم يك من محض إرادته... وما صدر من بيان عنه كان كذلك أيضاً... إلا إنني كنت قد قررت عدم التدخل في الشؤون السياسية فإنني الآن أعلن الاعتزال النهائي وغلق كافة المؤسسات إلا المرقد الشريف والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر الكرام".
وختم الصدر: "والكل في حل مني... وإن مت أو قتلت فأسالكم الفاتحة والدعاء".
استقالة الحائري
ومما جاء في بيان استقالة الحائري: "بعدما وفّقني الله تعالى للتتلمذ على يد اُستاذي آية الله العظمى السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر (رضوان الله تعالى عليه) تحمّلت هذه المسؤوليّة وبذلت قصارى جهدي لتحقيق الأهداف التي استشهد من أجلها بحدود استطاعتي، ورعاية العمل الإسلاميّ في عراق الحسين (عليه السلام) ونصرة الإسلام الأصيل، وحماية المؤمنين وخصوصاً المجتمع العراقيّ من مكائد المستعمرين الأجانب.
ومن الواضح أنّ من ضروريّات القيام بهذه المسؤوليّة العظيمة هو توفّر الصحّة البدنية والقدرة على متابعة شؤون الاُمّة، ولكن اليوم إذ تتداعى صحّتي وقواي البدنية بسبب المرض والتقدّم بالعمر، صرت أشعر بأنّها تحول بيني وبين أداء الواجبات الملقاة على كاهلي - كما اعتدت على النهوض بها سابقاً - بما لا يحقّق الكمال والرضى، لذا اُعلن عدم الاستمرار في التصدّي لهذه المسؤوليّة الثقيلة والكبيرة، وإسقاط جميع الوكالات والاُذونات الصادرة من قبلنا أو من قبل مكاتبنا وعدم استلام أيّة حقوق شرعيّة من قبل وكلائنا وممثّلينا نيابة عنّا اعتباراً من تاريخ إعلاننا هذا".
وحدّد البيان مجموعة "توصيات" من الحائري لمقلديه:
"أوّلاً: على جميع المؤمنين إطاعة الوليّ قائد الثورة الإسلاميّة سماحة آية الله العظمى السيّد عليّ الخامنئي (دام ظلّه)، فإنّ سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الاُمّة وإدارة الصراع مع قوى الظلم والاستكبار في هذه الظروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشرّ ضدّ الإسلام المحمّدي الأصيل.
ثانياً: اُوصي أبنائي في عراقنا الحبيب بما يلي:
أ- الحفاظ على الوحدة والانسجام في ما بينهم وعدم التفرقة، وأن لا يفسحوا المجال للاستـعمار والصهيونيّة وعملائهم بإشعال نار الفتنة والتناحر بين المؤمنين (...).
ب- تحرير العراق من أيّ احتلال أجنبي ومن أيّ تواجد لأيّة قوّة أمنية أو عسكريّة، وخصوصاً القوّات الأميركية التي جثمت على صدر عراقنا الجريح بحجج مختلفة (...).
ج- أدعو المتصدّين للمناصب والمسؤوليّات للقيام بوظائفهم الشرعيّة والتي عاهدوا الشعب على تحقيقها، والابتعاد عن المصالح الشخصيّة والفئوية الضيّقة، التي جرّت الويلات على أبناء الشعب العراقيّ المظلوم (...).
د- على العلماء وطلبة الحوزة الدينيّة والنخب الثقافية والكتّاب الواعين والمخلصين العمل على توعية أبناء الشعب، حتّى يميّزوا بين العدوّ والصديق ويدركوا حقيقة مصالحهم ولكي لا يتمّ استغفالهم (...).
ھ- على أبناء الشهيدين الصدرين (قدّس الله سرّهما) أن يعرفوا أنّ حبّ الشهـيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح والاتباع الحقيقيّ لأهدافهما التي ضحّيا بنفسيهما من أجلها، ولا يكفي مجرّد الادعاء أو الانتساب، ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدرين (رضوان الله تعالى عليهما)، أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة فهو - في الحقيقة - ليس صدريّاً مهما ادعى أو انتسب".
وختم البيان التوصيات بالدعوة إلى دعم "الحشد الشعبي" و"إبعاد البعثيين المجرمين والعملاء عن المناصب والمسؤوليات".
الكاظمي
وفي الرابعة عصراً صدر عن الكاظمي البيان الآتي، ممهوراً بتوقيع "القائد العام للقوات المسلحة":
"إن التطورات الخطيرة التي جرت في عراقنا العزيز اليوم من اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء ودخول مؤسسات حكومية إنما تؤشر إلى خطورة النتائج المترتبة على استمرار الخلافات السياسية وتراكمها.
إننا إذ نؤكد أن تجاوز المتظاهرين على مؤسسات الدولة يعد عملاً مداناً وخارجاً عن السياقات القانونية، فإننا ندعو سماحة السيد مقتدى الصدر الذي لطالما دعم الدولة وأكد الحرص على هيبتها واحترام القوى الأمنية للمساعدة في دعوة المتظاهرين للانسحاب من المؤسسات الحكومية.
إن تمادي الخلاف السياسي ليصل إلى لحظة الإضرار بكل مؤسسات الدولة لا يخدم مقدرات الشعب العراقي، وتطلعاته، ومستقبله، ووحدة أراضيه.
نجدد الدعوة إلى ضبط النفس من الجميع، وندعو المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء والالتزام بتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات الرسمية وأرواح المواطنين".
وأعقب ذلك ترؤس الكاظمي اجتماعاً طارئاً للقيادات الأمنية.
صالح
وصدر عن الرئيس العراقي برهم صالح البيان الآتي: "إن الظرف العصيب الذي يمر ببلدنا يستدعي من الجميع التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها.
إن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً مع الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن العام، ولكن تعطيل مؤسسات الدولة أمر خطير يضع البلد ومصالح المواطنين أمام مخاطر جسيمة، وندعو أبناءنا المتظاهرين إلى الانسحاب من المؤسسات الرسمية، وفسح المجال أمام القوات الأمنية في القيام بواجبها في حفظ الأمن والنظام والممتلكات العامة.
إن تطورات الأحداث يفرض على القوى الوطنية مسؤولية مضاعفة للترفع عن الخلافات لصالح ما هو أغلى وأثمن، لصالح الوطن، ومنع العنف وحقن الدماء الغالية للعراقيين وانتهاج مواقف حريصة حامية للوطن، والحفاظ على المسار السلمي الديموقراطي الدستوري الذي ضحى شعبنا بالغالي والنفيس من أجله، ولا ينبغي التفريط به تحت أي ظرف".
"صمام أمان"
وفي بيان لاحق أعلنت قيادة العمليات المشتركة أنها "القوات الأمنية التزمت أعلى درجات ضبط النفس لمنع إراقة الدماء"، وأنها ملتزمة "مسؤولياتها لحفظ الأمن والاستقرار وهي صمام أمان البلاد"، داعية المواطنين إلى التزام حظر التجوال والابتعاد عن ترويج "الشائعات المغرضة".
واشنطن
ودعت واشنطن عبر سفارتها في بغداد إلى حل الخلافات بالحوار لا المواجهة.
وقالت في بيان "إن تقارير الاضطرابات في جميع أنحاء العراق اليوم مثيرة للقلق حيث لا تسمح للمؤسسات العراقية بالعمل. تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء تصاعد التوترات وتحث جميع الأطراف على أن تظل سلمية وأن تمتنع عن القيام بأعمال يمكن أن تؤدي إلى دوامة من العنف. ولا ينبغي تعريض أمن العراق واستقراره وسيادته للخطر. حان الوقت الآن للحوار لحل الخلافات، وليس من خلال المواجهة. يُعد الحق في الاحتجاج العام السلمي هو عنصر أساسي في جميع الديموقراطيات، ولكن يجب على المتظاهرين أيضاً احترام مؤسسات وممتلكات الحكومة العراقية، التي تنتمي إلى الشعب العراقي وتخدمه ويجب السماح للمؤسسات بممارسة عملها".
الأمم المتحدة
ودعت بعثة الأمم المتحدة في العراق جميع المتظاهرين إلى مغادرة المنطقة الخضراء وإخلاء المباني الحكومية، وحضّت الأطراف على ضبط النفس.
#العراق : اقتحام القصر الجمهوري في #بغداد ….. pic.twitter.com/5txpErYMQb
— Arab Canada News عرب كندا نيوز (@ArabCanadaNews1) August 29, 2022