مع احكام السيطرة على عبور المهاجرين في الأيام الأخيرة، حولت إسبانيا والمغرب انتباههما اليوم الخميس إلى مواجهة محنة مئات من المراهقين، في الغالب تقطعت بهم السبل على جانبي حدودهم وسط واحدة من أكبر الخلافات الدبلوماسية بين البلدين في السنوات الأخيرة.
في سبتة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي الأفريقي وسط النزاع، كان المئات من القصر غير المصحوبين، يتجمعون للامتثتال للحجر الصحي الإجباري لمدة 10 أيام في مستودعات تديرها الجمعيات الخيرية تحت مراقبة الشرطة. وفي الحقيقة، صعد البعض منهم إلى أسطح المباني للهرب.
بحثًا عن بعض الملابس الإضافية للحماية من برد المساء، أوضح صبي يبلغ من العمر 14 عامًا، ترك الظروف السيئة في المستودع، أن محاولته للعيش في إسبانيا قد وافق عليها والديه.
قال الصبي، الذي سافر من تطوان، وهي مدينة تقع على بعد 40 كيلومتراً (حوالي 25 ميلاً) جنوب الحدود الإسبانية، "إنهم يعتقدون أنني إذا أتيت إلى هنا، سيكون لديّا مستقبل أفضل مقارنة بالمغرب".
من جانبها، أعلنت الحكومة الإسبانية أن 200 من المهاجرين الشباب، الذين كانوا بالفعل في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 85 ألفًا، قبل الارتفاع المفاجئ هذا الأسبوع في عدد الوافدين، سيتم نقلهم إلى البر الرئيسي في الأيام المقبلة، من أجل ترك مساحة في المرافق التي تديرها الحكومة في سبتة. بموجب قوانين إسبانيا، يظل القاصرون تحت رعاية السلطات الإقليمية حتى يتم العثور على أقاربهم أو بلوغهم سن الرشد.
كان الكثيرون يتجولون في الشوارع أيضًا بحثًا، عن مأوى وطعام ويحاولون المضي قدمًا في حلمهم بالوصول إلى أوروبا. مع حلول الليل، تسلق عشرات الشبان سياجًا محاطًا بأسلاك شائكة، إلى ميناء المدينة على أمل التسلل إلى سفن الشحن، التي تعبر مضيق جبل طارق إلى البر الرئيسي لإسبانيا.
كان الوضع فوضويًا أيضًا في الفنيدق، المدينة المغربية الواقعة على الضفة المقابلة لجبل طارق ابن زياد، حيث جاب الكثيرون الشوارع متوسلين الطعام أو المال للعودة إلى مسقط رأسهم بعد طردهم من سبتة أو إيقافهم عند الحدود.
في ذات السياق، اشتبكت قوات الأمن المغربية في وقت متأخر من الليل مع عشرات الشبان، الذين تجمعوا في شارع يؤدي إلى الحدود مع إسبانيا، وكانوا يأملون في متابعة الآلاف، الذين سبحوا أو قفزوا فوق الأسوار في الأيام السابقة للوصول إلى الأراضي الأوروبية.
واندلعت المشاجرات عندما حاولت الشرطة تفريق مجموعات المتظاهرين، الذين تجمعوا واضرموا النار في حاجز يغلق الشارع. في المقابل تراجعت الشرطة لكنها سرعان ما فرقت المجموعة فيما بعد.
قالت السلطات في سبتة، اليوم الخميس ، إنه لم يعبر أي مهاجر ليلا إلى المدينة.
في الأيام السابقة، أصبحت الحدود بين المغرب وسبتة مليئة، بالثغرات بعد تحذيرات من الحكومة المغربية لإسبانيا، بأنها ستواجه عواقب على قرار مدريد بتقديم علاج لفيروس كورونا، إلى زعيم جماعة مسلحة تقاتل من أجل استقلال منطقة الصحراء الغربية التي ضمتها الرباط.
إبراهيم غالي، رئيس جبهة البوليساريو ، سافر إلى إسبانيا في منتصف أبريل بجواز سفر جزائري به هوية مزورة.
وقالت وزيرة الدفاع الاسبانية مارجريتا روبلز، اليوم الخميس، إن البلاد لن تقبل التعرض للضغط من خلال "استخدام القصر".
وقالت روبلز للإذاعة العامة الإسبانية "لن نقبل بالابتزاز". وشددت أن "وحدة إسبانيا غير قابلة للتفاوض وليست معرضة للخطر. سنستخدم كل الوسائل الضرورية لضمان وحدة الأراضي واليقظة على حدودنا".
وأضافت "على المغرب، أن لا تلعب معنا على الحدود".
من جهتها أكدت إسبانيا، إن أكثر من 8 آلاف شخص عبروا إلى الأراضي الإسبانية، في غضون 48 ساعة، على الرغم من طرد 5700 شخص على الأقل، في عمليات صد جماعية انتقدتها جماعات حقوق الإنسان. كما عاد العديد ممن عبروا طواعية لأنهم لم يجدوا مأوى في سبتة، بالإضافة إلى احتمال انعدام القدرة على الاستمرار في الوصول إلى البر الرئيسي الأوروبي عبر مضيق جبل طارق.