ينام الكون في كفّكِ،
وتنام المدن في كفّ المساء،
وينام الماء في كفّ الهواء،
ويستيقظ على راحتيك سلام العصافير.
أعيريني كفّك لأقرأ ما خفاه المرسلون عنا:
هنا بصمة خنصرك انطلقت دورة الأرض،
وهنا بصمة بنصرك انطلقت دورة الماء،
وهنا على أوسطك انطلقت حركة الريح،
وهنا على سبابتك انطلقت دورة الحياة والموت،
وهنا إبهامك أمسك بكل الجهات.
أعيريني عينيك لأرى ما لا يراه المبشرون:
أنا قنديل الضوء أتعشّقك كشجرة ضلوع لتتنفسي وأتنهّد، وتفوح منك رائحة الغابة، كي ندرك أثر الفراشة ونتذوّق سكر الحريق، فيتبعنا الطريق.
أعيريني لسانك لأفض بريد تفاحة الصوت:
الفراغ تذوّقك فتح لنا صدره،
وأنا مِن أنتِ نصرخ لانفصال الذات،
وأنا أنتِ في شهوة التوّحد نهتف للحياة،
وكم أحبس نفَسي حين يشاغب الغياب ويعتريني الغبار،
وكم يتنهد الكون حين أتذوقك،
من يطعن ظهر الهواء غير الدخان لتنام المدن المخنوقة في العراء.
أعيرني حبل نومك لسرّة أحلامي وأسراري:
أودعتك سر الهواء كي لا أختنق بكمّامة الأزرق،
وأودعتك سر الماء كي لا أغص بتفاحة الشهوة،
وأودعتك سرّ التراب كي لا يعذّبني مصير،
وأودعتك سر النار كعيون ضرير،
وأودعتك سرّي أنا الغريب.
أعيرني ذاتي وعلّميني سر الاحتواء بلا رحم.
==