معالي بن عمر
جذور لغة الكيتشوا:
عند وصول الإسبان، كانت لغة الكيتشوا هي اللغة الأكثر انتشارًا في مناطق الأنديز الوسطى في أمريكا الجنوبية، وفي نفس الوقت كانت تعمل كلغة رسمية لجزء كبير من المجموعات العرقية المختلفة، التي كانت تابعة لامبراطورية انكا. القديمة. كإستراتيجية عقائدية بحتة، قررت الكنيسة الكاثوليكية منح امتياز استخدام هذه اللغة على اللغات واللهجات المختلفة الموجودة في إقليم الأنديز الأوسط آنذاك. وبهذه الطريقة، ساهم القديسون في توسيع لغة الكيتشوا، ونشرها في مناطق لم يتم التحدث بها من قبل، على غرار المرتفعات الإكوادورية وشمال غرب الأرجنتين.
كان أول عمل يُنسخ في العالم بأسره بلغة الكيتشوا، عبارة عن كتاب نحوي للهنود في ممالك بيرو، كتبه "فراي دومينغو دي سانتو توماس"، ووقع نشره في عام 1560 في مدريد. ونظرًا لأنها كانت اللغة الأكثر انتشارًا في منطقة الأنديز، فقد كان هناك رؤساء مهتمون بطرق توسع لغة الكيتشوا، وكان ذلك في جامعة سان ماركوس وفي أديرة وفي ليما، والتي أنتجت أعمالا أدبية ولاهوتية بذات اللغة.
تعتبر البيرو مركزا لحضارة الانكا القديمة، وهي احدى أعظم الحضارات في تاريخ البشرية. غير أن كلمة انكا لا تعني الشعب بل الحاكم فقط. الاسم الحقيقي لحضارة الإنكا هو: تاواتينسويو بلغة الكيتشوا و تعني الجهات الاربعة. أما الشعب الذي بنى تلك الحضارة فاسمه الحقيقي شعب الكيتشوا و ليس الإنكا. من الجيد أن لغة الكيتشوا مازالت إلى الآن صامدة في بوليفيا والبيرو والاكوادور بشكل كبير و بدرجة أقل في الدول المجاورة و يتكلم بها أكثر من 10 ملايين إنسان و هي لغة رسمية في البيرو و بوليفيا الى جانب اللغة الإسبانية
من يتكلم بلغة الكيتشوا:
تنتشر لغة الكيتشوا في الإكوادور بشكل كبير. وفي الحقيقة منذ وقت الغزو، طغى السكان البيض والمستيزو على مجتمعات السكان الأصليين في الإكوادور ووقع قمعهم و إبادتهم، مما تسبب في فقدان ثقافتهم بشكل تدريجي، وقبل كل شيء اضمحلت لغتهم مع الوقت. في الواقع لم يتم فيها انتهاك لغة الكيتشوا فحسب بل تم استبدالها أيضًا باللغة الإسبانية. هذا هو حال بلدة ساراغورو الواقعة في مقاطعة لوجا، والتي فقدت تدريجيًا لغتها القديمة واستُبدلت تدريجيا بالإسبانية إلى أن دُفنت اللغة فعليا وتقهقرت.
البحث عن الأصل:
اليوم تسعى مدن على غرار، مدينة لاغوناس و نامارين وساراغورو، ومقاطعة لوخا، إلى إعادة استخدام اللغة بين الأجيال وذلك من خلال سياقات اجتماعية تواصلية مختلفة، كما ترمي جهود هذه الأقليات العرقية إلى إحياء لغتهم وتكثيف جهودهم لإيجاد استراتيجيات جديدة للتّنشيط اللّغوي والثقافي. وعلى الرغم من أن لغة الأجداد ولغة الكيتشوا قد دُفنت نوعا ما مع الاستعمار الاسباني والغزو الثقافي والفكري إلا أنه الآن أصبحت الأقلية العرقية المحدودة والمتفرقة تسعى إلى استخدام اللغة الأم، كوسيلة للتواصل ورمزًا مهمًا للهوية والأصل وتمكين السكان من تعلم ثقافتهم وتاريخهم والتمعن في ثراء حضارتهم.