آخر الأخبار

من غزة إلى سيدني.. فلسطينيان يطمحان ببناء أول نادي لــ"ركوب الأمواج" على شاطئ القطاع

وكالات

محمد صالح وحسن الهبيل، فلسطينيان استضافهمها نادي "ستاين سيرف" في مدينة سدني بأستراليا، في قصة روتها وسائل الإعلام الدولية حول مغامرتهم مع البحار.
صحيفة "الغارديان" البريطانية التي نشرت تقريراً مفصلاً عن الفلسطينيان "الهبيل وصالح"،

وقالت "الغارديان"، "في مدينة محاطة بالتحصينات، يعد خط غزة الساحلي البالغ طوله 45 كم أحد الأماكن القليلة التي توفر شعورًا بالمساحة والحرية، بالقطاع المعزول والفقير

وتضيف الغارديان في تقريرها، "يتذكر محمد صالح زياراته إلى شاطئ غزة وهو طفل، حيثُ أخذت والدته مرة واحدة، حيثُ كان يعيش في الشريط الضيق والمحاصر من الأراضي المتاخمة لمياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة، وكان ولا يزال ، واحدة من وسائل الترفيه القليلة المتاحة مجانا لسكان غزة.

وتابعت، "تعمل المدينة المزدحمة بانتظام دون كهرباء، وتضم عددًا قليلاً من دور السينما أو الأندية الرياضية وحفنة من الحدائق العامة التي يمكن للأطفال اللعب فيها، فالرحلات إلى الشاطئ بمثابة حكايات مناسبة.

وتكمل، فبينما كانت الأمواج اللطيفة والمياه الزرقاء تستنشق هوائها، كان يُمنع صالح وإخوته من السباحة، قائلاً: "والدتي لن تسمح لنا أبداً، كانت خائفة علينا، وقلقة لأننا لم نكن نتمكن من السباحة بشكل جيد".

حسن الهبيل الذي تعلم السباحة على يد شقيقه الأكبر، وعندما كبر أصبح واحداً من رجال الإنقاذ الذين تستخدمهم البلدية للقيام بدوريات على شاطئ غزة، يحاول أن يكمل مسيرته على شاطئ سيدني مانلي.

يحلم الهبيل، بالعود إلى فلسطين لإنشاء أول نادي لرياضة ركوب الأمواج، تحت مسمى "نادي إنقاذ حياة شاطئ غزة".

وأكد الهبيل للصحيفة البريطانية، "نريد أن نبني ناديًا لإنقاذ الأرواح في غزة ، وللحفاظ على سلامة الناس"، "على الرغم من أن البحر في غزة أكثر رقة من المحيط في أستراليا ، ولكن للأسف لا يزال الكثير من الناس يغرقون لأنهم لا يستطيعون السباحة بأمان. في الصيف الماضي ، في عام 2019، توفي سبعة أشخاص غرقاً هناك".

أمّا عائلة صالح هم لاجئون فلسطينيون لجأوا إلى غزة عندما أجبروا على ترك أجدادهم في عام 1948، لمدة 10 سنوات من طفولة صالح ، كان والده في سجن الاحتلال ؛ حيث فقدت عائلته المكونة من عشرة أفراد بسبب عنف الاحتلال على مدى عقود.

ويقول صالح: "أريد أن يتعلم الأطفال في غزة الاستمتاع بالشاطئ ، وأن يكونوا آمنين عند السباحة. أريد إنشاء برنامج مثل Nippers لتعليم الأطفال كيفية إنقاذ الأرواح، مشيراً إلى أنّ معدل بطالة الشباب في غزة بلغ 60٪ ، يمكن أن يعمل نادي ركوب الأمواج كمكان ترفيهي للمجتمع ، أو كمنفذ للنشاط البدني وهدف لعمل للشباب الفلسطينيين".

ويتنافس الفلسطينيان الهبيل وصالح على الميدالية البرونزية في استراليا.

يقول الهبيل: "الشاطئ هو كل ما لدينا ، إنه الترفيه الوحيد لسكان غزة". "لكن مع ذلك لدينا هناك مشاكل، بسبب عدم وجود الكهرباء والطاقة في كثير من الأحيان ، حيث يتم دفع مياه الصرف الصحي الخام في البحر. وهذا يؤدي الى تلوث مياه البحر ويعني أن هناك مساحة أقل للسباحة والمتعة ليتمكن  للناس السباحة فيها.
وفي السياق ذاته، أعلن كريس جيبس ستيوارت ، رئيس نادي نورث ستاين سيرفس لإنقاذ الحياة ، إن العشرات من أعضاء النادي قد تطوعوا لمساعدة ضيوفهم في غزة، ونحن "نشعر أن هذا مشروع مهم للغاية، إنقاذ الأرواح هو ، بطبيعة الحال أمر إنساني هام، والحفاظ على سلامة الناس على الشاطئ امر مهم جداً، ولكن الأمر يتعلق بأكثر من ذلك ، حيث يتعلق ببناء مجتمع ، وبناء شعور الأسرة بالمسؤولية والأمان،  نحن نحاول تعليمهم هذه الثقافة الموجودة لدينا هنا".

ويؤكد، أنّه: "كان علينا أن نبقى مرنين تجاه هذا الأمر، وأن نعيد تنظيم الأمور بشكل صحيح، حيث أننا كنا نظن أنهم كانوا يأتون ولن يعودوا ، ولكن بدع ذلك جاءوا مرة أخرى. ونحن ملتزمون بإنجاح مشروعهم ومتابعة ذلك، مشيراً "نريد أن نبقى على اتصال ونواصل معهم لتقديم الدعم المطلوب سواء كان ذلك بإرسال معدات أو مواد تدريب، أو إرسال أشخاص إلى هناك للمساعدة. نريد أن نزرع البذور التي تجعل من فكرة نادي لإنقاذ حياة شاطئ غزة واقع وحقيقة. "

أما "شامخ خليل بدرة" عضو في لجنة الشواطئ الشمالية لفلسطين، وهو فلسطيني يدرس في أستراليا ، يقول إن الأمر استغرق ما يقرب من أربع سنوات من المفاوضات والتخطيط - مع عدد من المحاولات الفاشلة - لإيصال صالح والهبيل إلى أستراليا. تم التفاوض على تصاريح الخروج والتأشيرات في التشابك البيروقراطي والرفض.

ويشير، بدرة إلى أنّ مهمة بناء نادي ركوب الأمواج على رمال شاطئ غزة أكبر بكثير من القيام بدوريات على الرمال والإنقاذ في الماء، و"هذا المشروع يخلق الأمل"، "لقد عانت غزة من الكثير من المشكلات ، فقد صرحت الأمم المتحدة قبل ثماني سنوات أن غزة ستصبح غير قابلة للحياة بحلول عام 2020، ونحن اليوم في عام 2020 وما زال الناس يعانون هناك، متابعاً "قد لا يبدو هذا النادي سوى شيء صغير ولكنه قوي للغاية ، ويمكن أن يجلب الأمل للناس هناك."